الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
385
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الترمذي استغربه ، ونقل عن البخاري أنه رآه حسنا ، وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر . الفصل الرابع في صلاته ص التطوع في السفر على الدابة عن ابن عمر : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى سبحته حيثما توجهت به ناقته « 1 » . وفي رواية : يصلى وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيث كان وجهه وفيه نزلت : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » « 3 » . وفي رواية : رأيته - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر . وفي رواية : كان يوتر على البعير « 4 » ، رواه مسلم . وقد أخذ بهذه الأحاديث فقهاء الأمصار ، في جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت ، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبلا القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة . والحجة لذلك ما في حديث أنس عند أبي داود أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة ثم صلى حيث توجهت ركابه « 5 » . وذهب الجمهور إلى جواز التنفل على الدابة سواء كان السفر طويلا أو قصيرا ، إلا مالكا فخصه بالسفر الطويل ، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم ينقل عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك . وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك . وقوله : « يصلى على حمار » ، قال النووي : قال الدّارقطني وغيره : هذا
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة البقرة : 115 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1225 ) في الصلاة ، باب : التطوع على الراحلة والوتر . من حديث أنس وتقدم بنحوه في الصحيح عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .